الشنقيطي

370

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

آية آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [ الفاتحة : 1 - 4 ] رواه أحمد « 1 » . وفي الصحيح عن أنس : سئل عن قراءة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : كنت مدا ثم قرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يمد بسم اللّه ويمد الرحمن ، ويمد الرحيم « 2 » . تنبيه إن للمد حدودا معلومة في التجويد حسب تلقي القراء رحمهم اللّه ، فما زاد عنها فهو تلاعب ، وما قلّ عنها فهو تقصير في حق التلاوة . ومن هذا يعلم أن المتخذين القرآن كغيره في طريقة الأداء من تمطيط وتزيد لم يراعوا معنى هذه الآية الكريمة ، ولا يمنع ذلك تحسين الصوت بالقراءة ، كما في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « زينوا القرآن بأصواتكم » « 3 » . وقال أبو موسى رضي اللّه عنه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لو كنت أعلم أنك تسمع قراءتي لحبرته لك تحبيرا . وهذا الوصف هو الذي يتأتى منه الغرض من التلاوة ، وهو التدبر والتأمل ، كما في قوله تعالى : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ [ النساء : 82 ] ، كما أنه هو الوصف الذي يتأتى معه الغرض من تخشع القلب كما في قوله تعالى : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ [ الزمر : 23 ] ولا تتأثر به القلوب والجلود إلا إذا كان مرتلا ، فإذا كان هذا كالشعر أو الكلام العادي لما فهم ، وإذا كان مطربا كالأغاني لما أثر . فوجب الترتيل كما بين صلى اللّه عليه وسلم . قوله تعالى : إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا [ 5 ] . معلوم أن القول هنا هو القرآن كما قال تعالى إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [ التكوير :

--> ( 1 ) المسند 6 / 302 . ( 2 ) أخرجه البخاري في فضائل القرآن حديث 5046 . ( 3 ) أخرجه عن البراء بن عازب : أبو داود في الصلاة حديث 1468 ، والنسائي في الافتتاح ، باب تزيين القرآن بالصوت ، وابن ماجة في إقامة الصلاة حديث 1342 . وأحمد في المسند 4 / 283 ، والدارمي في فضائل القرآن ، باب التغني بالقرآن .